سعيد حوي

1653

الأساس في التفسير

الإسلامي والعقلية الإسلامية - يقرر أن هناك عالما للغيب وعالما للشهادة فليس كل ما يحيط بالإنسان غيبا ، وليس كل ما يتعامل معه من قوى الكون مجهولا . إن هنالك سننا ثابتة لهذا الكون ؛ يملك « الإنسان » أن يعرف منها القدر اللازم له ، حسب طاقته وحسب حاجته ، للقيام بالخلافة في هذه الأرض . وقد أودعه اللّه القدرة على معرفة هذا القدر من السنن الكونية ؛ وعلى تسخير قوى الكون وفق هذه السنن للنهوض بالخلافة ، وتعمير الأرض ، وترقية الحياة ، والانتفاع بأقواتها وأرزاقها وطاقاتها . وإلى جانب هذه السنن الثابتة - في عمومها - مشيئة اللّه الطليقة ، لا تقيدها هذه السنن وإن كانت من عملها . وهناك قدر اللّه الذي ينفذ هذه السنن في كل مرة تنفذ فيها . فهي ليست آلية بحتة ، فالقدر هو المسيطر على كل حركة فيها ؛ وإن جرت وفق السنة التي أودعها اللّه إياها . وهذا القدر الذي ينفذ هذه السنن في كل مرة تنفذ فيها « غيب » لا يعلمه البشر علم يقين ؛ وأقصى ما يصل إليه الناس هو الظنون و « الاحتمالات » . . وهذا ما يعترف به العلم البشري أيضا . وإن ملايين الملايين من العمليات لتتم في كيان الإنسان في اللحظة الواحدة ؛ وكلها « غيب » بالقياس إليه هي تجري في كيانه ، ومثلها ملايين ملايين العمليات التي تتم في الكون من حوله ؛ وهو لا يعلمها ! وإن الغيب ليحيط بماضيه وماضي الكون . وحاضره وحاضر الكون . ومستقبله ومستقبل الكون . . وذلك مع وجود السنن الثابتة التي يعرف بعضها ، وينتفع بها انتفاعا علميا منظما في النهوض بعبء الخلافة . وإن « الإنسان » ليجيء إلى هذا العالم على غير رغبة منه ولا علم بموعد قدومه ، وإنه ليذهب عن هذا العالم على غير رغبة منه ولا علم بموعد رحيله . . وكذلك كل شئ حي . . ومهما تعلّم ومهما عرف ، فإن هذا لن يغيّر من هذا الواقع شيئا . إن العقلية الإسلامية عقلية « غيبية علمية » لأن « الغيبية » هي « العلمية » بشهادة « العلم » والواقع . . أما التنكر للغيب فهو « الجهلية » التي يتعالم أصحابها وهم بهذه الجهالة ! وإن العقلية الإسلامية لتجمع بين الاعتقاد بالغيب المكنون الذي لا يعلم مفاتحه إلا اللّه ؛ وبين الاعتقاد بالسنن التي لا تتبدل ، والتي تمكن معرفة الجوانب اللازمة منها لحياة الإنسان في الأرض ، والتعامل معها على قواعد ثابتة . . فلا يفوت المسلم « العلم »